إلى تأسيس المدنية الإسلامية التي كانت تستلزم أن يخرج الناس من حياة البدو التي كانوا يعيشونها في جزيرة العرب ويشكّلوا حياة مدنية ذات حضارة عريقة .
فما دام الناس لا يعيشون حياة اجتماعية أو على شكل تجمعات أو بتعبير آخر ( حياة مدنية ) ، فلا يمكن تطبيق الأحكام الإلهية في أوساطهم ولا يمكن الوصول بهم إلى هدف معين .
مراحل الهجرة
فالمرحلة الأولى هي الهجرة إلى ( دار الهجرة ) وبعد ذلك الهجرة إلى المدن حيث كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يأمر العشائر والقبائل الرحّل بالهجرة إليها . وإذا لم يهاجروا فلا يعطوا من الغنائم شيئا حتى وإن شاركوا في الجهاد ، وهذه المسألة تعتبر في رواياتنا جزءا من مباحث كتاب الجهاد والتي سنصل إليها إن شاء اللّه .
والهجرة تعني وجوب عدم البقاء في مكان واحد .
الهجرة لتبليغ الإسلام
من الممكن أن يكون مصداق هذه الهجرة بالنسبة لطلاب العلوم الدينية والفضلاء المحترمين في الحوزات العلمية في عصرنا هذا الهجرة إلى أكناف البلاد الإسلامية لنشر وتبليغ المفاهيم الإسلامية . فهناك البعض ممن يتمكن من الاستقرار في مدينة ما وإرشاد أهلها وهدايتهم ولكنهم كالمئات أو الآلاف من أمثالهم بقوا في قم من دون أن يترتب أي أثر على وجودهم ، وأقصى ما يقومون به هو إلقاء درس والذي إذا لم يدرسوّه لحضر هؤلاء العشرون أو الثلاثون نفرا ( الذين يحضرون هذا الدرس ) عند أستاذ آخر وسمعوا نفس الدرس من ذلك الأستاذ .
فلعل أحد مصاديق الهجرة اليوم هو هذا الذي ذكرناه ، وفي الوقت الحاضر توجد