في بلادنا مدن - فضلا عن القرى - هي بحاجة إلى عالم دين ، فعلى علماء الدين الذهاب إلى تلك الأماكن من دون شروط مسبقة . لأن البعض يقول لنا يجب أن تتوفر لنا الأمكانيات والتسهيلات أولا لكي نذهب إلى هناك .
أنا لا أقول أنه لا حاجة إلى الأمور المادية ومتطلبات الحياة بل إن الحاجة إلى تلك الأمور قائمة يقينا ، ولكن يجب اعتبار تلك الأمور المادية ضمن المتطلبات القهرية وعدم افتراضها شرطا مسبقا . فلا بد من التحرك وبذل الهمم .
وبطبيعة الحال إنّ هذا ليس أمرا فرديا لأن من الممكن أن يتيقن منكم خمسون نفرا بأنه أصبح واجبا عليهم الذهاب إلى المدن الأخرى من أجل تبليغ الإسلام ، فيذهبون من أجل ذلك إلّا أن هذه الحركة سوف تتوقف بعد ذلك .
فلا بد من إيجاد حركة في الحوزة العلمية بقم وبالتبع في سائر الحوزات العلمية وأن يشارك الجميع وأن يصبح هذا الأمر متواصلا ومستمرا ، وعلى إدارة الحوزة وأكابرها والشخصيات المتنفذة فيها أن يبادروا إلى القيام بهذا الأمر وليبدءوا بأنفسهم أولا .
ولو أنّ بعض الأكابر يذهبون إلى مدن أخرى بدلا من البقاء في قم لكان وجودهم هناك أكثر فائدة وأكثر عطاء وهذا يصدق حتى على أكابر العلماء أيضا .
فقد لاحظنا كيف أنّ عالما كالمرحوم آية اللّه الميلاني ( رض ) جاء إلى مدينة مشهد قادما من كربلاء القريبة من النجف الأشرف وأقام حوزة علمية كبيرة هناك - في مشهد - في الوقت الذي كان الكثيرون من أمثاله في كربلاء والنجف .
حقا إنّ وجود آية اللّه الميلاني ( رض ) كان من النعم الإلهية على الحوزة العلمية في مشهد . فقد جاء إلى مشهد وكان بإمكانه البقاء إلى آخر عمره في كربلاء ، فكان عالما بين عدد من العلماء من أقرانه بل من الممكن أنّ بعضهم كان متقدما عليه من بعض الجوانب - حتى وإن لم يكونوا متقدمين عليه من الناحية العلمية ولكنهم كانوا
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 153
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٥٣