متقدمين عليه من جهات أخرى - إلّا أنه جاء إلى مشهد وأصبح منشأ للخير والبركة .
إذن فهذا الأمر يجري حتى على الشخصيات أمثال آية اللّه الميلاني . فلا بدّ من التصدي لمسألة تجمّع وتراكم العلماء في مكان واحد .
فمن مصاديق الهجرة هو الهجرة إلى الأماكن التي تحتاج إلى عالم دين وإلى المدن والحوزات الكبيرة والصغيرة « 1 » .
الهجرة إلى المدينة المنورة
ولما حلّ النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة باشر منذ دخوله فيها بعملية بناء الإنسان ، ومع مرور الأيام أخذت ترد إلى المدينة شخصيات تتّسم بجدارتها الإدارية وجلالة القدر والشجاعة والتضحية والإيمان والاقتدار والمعرفة حتى أصبحت عمادا صلبا لهذا الصرح الشامخ الرفيع .
لقد كانت هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة - التي كانت تسمى قبل حلوله فيها « يثرب » ثم سميت « مدينة النبي » بعد دخوله لها - بمثابة نسائم ربيع عمّت أجواء المدينة فشعر أهلها كأن انفراجا حلّ فيهم جذب القلوب وأيقظها ؛ فحينما سمع أهل المدينة بوصول النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى قبا - وهي على مقربة من المدينة ومكث فيها خمسة عشر يوما - كان الشوق للقيادة يغلي في قلوبهم يوما بعد يوم ، وكان بعضهم يتوجه إلى قبا لرؤية النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما بقي الآخرون ينتظرونه في المدينة ، وعندما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله المدينة تبدل ذلك الشوق وذلك النسيم إلى عاصفة ألهبت قلوب الناس فغيرتها ، وسرعان ما نما لديهم الشعور بأن جميع ما لديهم من متبنيات وعواطف وارتباطات وعصبيات قبلية قد ذابت بطلوع محيّا هذا الرجل وسلوكه ومنطقه ، واطلعوا على نافذة جديدة
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 4 / 4 / 1415 ه .