هجرة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله
لقد أطلق النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله شعارات منذ بداية حركته وفي عصر البعثة كانت تستعصي على الفهم والادراك إلّا بهجرته إلى المدينة وإقامة النظام الإسلامي . إن ذلك التوحيد الذي يدعو له رسول الإسلام ، والذي يشجب التفرقة الاجتماعية ، ويثير الغلمان والعبيد المظلومين ضد ساداتهم ، والذي يجعل الشباب الواعي والمستنير يثور ضد ممارسات الآباء السيئة والخاطئة والمنحرفة ، ليس توحيدا فرديا وقلبيا وباطنيا وانعزاليا ، بل إنه التوحيد الذي لا بد من رفع لوائه ، والذي يعيش المجتمع بفضل أسسه ومبادئه ، أي عصر المدينة والهجرة .
ولقد أقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله الحكومة الإسلامية منذ بداية الهجرة . ولا أدري أن ذلك الذي يؤمن بدين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكنه لا يؤمن بهجرته وحكومته وولايته وسلطته ، كيف يستطيع إقناع نفسه بذلك ؟ ! وعلى أية حال فإن ثمة مجموعة لا تستطيع أن تقبل بالسياسة الدينية ، ولا بالدين السياسي .
وهناك مجموعة أخرى مصابة بالنفاق الديني ؛ أي أنها تعتقد بضرورة الدين اسما وعنوانا ، ولكنها ترفض حقيقته وكنهه ! وهؤلاء لا يستطيعون التنازل والقبول بسهولة عندما يبرز الدين في المجتمع بواقعيته وحضوره واقتداره ويقيم نظاما ويرسي أساسا للحكومة « 1 » .
دار الهجرة
إنّ لهذه الهجرة مراحل ، فحينما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس بالهجرة لعله كان يهدف
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 7 رجب 1421 ه - المدرسة الفيضية / قم المقدسة .