بحد ذاتها - إلى الروح المقدسة للنبي واتصلت بقلبه الشريف . إذن فالخطوة الأولى هي حصول تلك البعثة .
انفتحت أبواب من الحقائق أمام هذا الإنسان الملكوتي ، وبدأ هو بما لديه من استعداد لأداء الامتحان والنهوض بهذا الثقل وتحمل مشاقّه ومصائبه ، حركته الكبرى منذ تلك اللحظة الأولى . لهذا فقضية البعثة تختلف عن قضية التعليم ، أي أنّها أكبر من التعليم . إنّ مائدة التعليم والتربية الإلهية مبسوطة على الدوام طبعا أمام الأنبياء والأولياء ، وحقيقة
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
« 1 » قائمة حتى الأبد .
تعلّم وتأديب الأنبياء
تعلّم وتأديب الأنبياء بصفتهم تلاميذ خاصين للوجود الأحدي ، أمر واقع ؛ إلّا أن في البعثة شيئا آخر إضافة على ذلك التعليم ، في البعثة تعليم ، وتهذيب وتزكية أيضا ، وفيها كذلك إتيان الكتاب والحكمة ، ولكن لا ينتهي الأمر إلى هذا ؛ بل هناك شيء آخر ؛ ألا وهو الانبعاث والبعثة .
هذا الإنسان يبعث من أجل استثمار ما أوتي من طاقة بغية إيصال الإنسانية إلى المنزلة المنشودة . أي أن يبدأ بالحركة . وهذا هو معنى البعثة . بعد أن تبدأ الخطوة الأولى وتشرع هذه الحركة باتصال الوحي الإلهي بقلب الرسول ، وبتحمّله للوحي الإلهي ، يبدأ حينذاك تحقق مضمون البعثة على الصعيد الخارجي ، وهو مضمون جديد يراد به بناء عالم جديد ، وهدم الأسس الباطلة القائمة على الظلم والعدوان ، وهو ما يتطلب المجابهة والمواجهة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 31 .