ومعرفة ، وحكمة ورحمة ، وعدل وأخوّة ومساواة ، ومقومات أساسية يتوقف عليها مسار الحياة الإنسانية السليمة ، حتى الجهاد الذي شرّعه الإسلام ، والجهاد هنا يعني مقارعة الغطرسة والعدوان ؛ ولقد وصف البعض ، بدافع نواياهم السيئة ، الإسلام على أنه دين السيف لما يتضمنه من حكم الجهاد ! في حين يصّرح الإسلام :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » ؛ أي أنه يرجّح السلم على الحرب إن اقتضت الظروف « 2 » .
إنّ البشرية اليوم بحاجة إلى هذه التعاليم ، غير أن التقصير هو تقصيرنا نحن المسلمين وعلينا الإقرار به ، وهو يتمثل أولا بعدم طرح معارف الإسلام الحقيقية على المستوى العالمي ، وثانيا بعدم تقديم الأنموذج الصحيح عن الإسلام وعن هذه التعاليم أمام العالم ؛ فلو نظّم المسلمون أعمالهم وسلوكياتهم الاجتماعية والفردية وأطرهم الحكومية والسياسية بما يتّسق وهذه التعاليم لكانوا قد مارسوا أرقى أنماط التبليغ للإسلام ، الذي لا شك في أنه أصبح هدفا لسهام الدعاية العالمية بكل تعقيداتها ، ولقد شاهدتم استغلال أرباب القنوات الإعلامية للفرصة التي أتيحت أمامهم في غضون الحوادث التي شهدتها المدن الأمريكية لإلصاق التهم بالإسلام ، فهؤلاء لا يضيعون فرصة أبدا . إنها - بطبيعة الحال - خطيئة بقيت تبعتها وسوأتها وشنارها تلاحق دهاقنة السياسة في الكثير من الدول الغربية ؛ فلقد تحدثوا وعملوا بنحو عرّضوا معه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 61 .
( 2 ) وذلك عندما فزع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فأنزل اللّه على رسوله( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )وقد علم اللّه أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وإنما أراد سبحانه بذلك ليطيّب قلوب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى قريش ، فقال : يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إلي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا ، فقال عتبة : واللّه ما أفلح قوم قط ردوا هذا ( تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي : 1 / 263 ) .