مواطنيهم المسلمين الأبرياء الآمنين للإتّهام . والأدهى من ذلك توجيه الاتهام للإسلام بما يمثله من شمس للمعرفة والنور والصفاء والرحمة ! وعلى أية حال فالبشرية اليوم بحاجة إلى الإسلام « 1 » .
حقيقة البعثة ومعناها السامي
البعثة قضية عجيبة جدا ومهمّة ، وفيها الكثير ، وجديرة بالدراسة والتأمل والدقّة .
من الطبيعي أنّ بعثة جميع الأنبياء كانت على هذه الشاكلة ، فكلهم قد اجتازوا مرحلة مهمّة من الاختبار بشأن البعثة . وحصل انجاز عظيم في بعثة موسى وعيسى وإبراهيم ، والأنبياء الكبار الآخرين عليهم السّلام ، لكن لبعثة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله خصائص لا يمكن العثور على نظير لها .
إنّ ينبوع البعثة الذي انبثق في مثل هذا اليوم في قلب الرسول الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) له مسار بالغ الأهمية . أي أنّ القضية ما انتهت عند ذلك الحد حيث سطع نور إلهي وأشرق في قلب إنسان ممتاز وبارز واستثنائي ؛ هذه هي الخطوة الأولى وبداية المهمة . ولا شكّ أنّ هذا أهم جوانب القضية . فإشراقة هذا النور في قلب الرسول وتحمله لمسؤولية الوحي تعكس بشكل صريح ذلك البعد الذي يربط الخلقة وعالم وجود الإنسان والعالم المادي بمعدن الغيب . وهاهنا حلقة الوصل .
ومع أنّ البركات الإلهية متواترة طوال هذه المسيرة - التي سنعرض لها بالقول - على البشرية وعلى هذا الدرب ، لكن حلقة الوصل تتلخص في لحظة البعثة التي انسابت وسرت من عالم الغيب ، من منبع الحقائق الإلهية ، من منبع البعثة - وهذه الكلمة كافية
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1422 ه - طهران .