والرجاء ؟ ! وهل من الممكن تطبيق العدالة الاجتماعية ، والقضاء على التمييز ، وتسهيل سيادة القانون على صعيد المجتمع من جهة ، وعلى صعيد العالم من جهة أخرى ، بدون وجود أسباب القوّة ؟ !
إنّ كلمة الحق إذا قيلت في هذا العالم ، لا تتوانى القوة الكبرى عن حطّها وتمزيقها إن وجدت في نفسها القدرة على ذلك . وهكذا كان الوضع على مر الزمن والقضية لا تختص بوضعنا الحالي ؛ إذ تلاحظون حيثما يرتفع صوت الإسلام والفكر الإسلامي ، تشرئبّ أعناق المستكبرين والرأسماليين وأصحاب الشركات الكبرى على الفور لمعرفة ما يجري خشية أن يكون ثمة خطر يهدد مصالحهم .
هكذا كان الحال على الدوام ، فمتى وأينما نطق لسان بالحق أو عزم قلب كبير أو روح كبيرة أو إنسان عظيم على إيصال كلمة الحق هذه إلى الأسماع ، ترتفع بوجهه بغتة أسوار وجدران ، وتنبري له القبضات الحديدية من الأعداء مصطفة أمامه في خندق واحد . ولا شكّ أنهم سيهزمون ؛ فالباطل ينهزم أمام الحق بالتأكيد . وإذا صمد الحق فالباطل مهزوم لا ريب .
والمقصود هو ، أنّه لا يمكن تطبيق الأفكار والتطلعات والآمال الدينية ، أو أية تطلعات وأهداف أخرى ، بدون سند من القوّة . نعم بعض القضايا يمكن تحقيقها بالنصح وبالكلام الطيب .
وعلى هذا فالأنبياء كانوا يستهدفون إقامة الحكومة . وأوضح الأمثلة على ذلك هو رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه وآله الذي سعى وجاهد منذ اليوم الأول وكرّس مساعيه لإقامة النظام الإسلامي حتّى تسنّى له تحقيقه فيما بعد في يثرب ، وظل يذود عنه ويوسّع نطاقه ، واستمرت هذه الحركة سنوات طويلة .
إذن فالخطوة اللاحقة هي إقامة الحكومة ، لكن إقامة الحكومة ليست هدفا بحد ذاتها ، وهذه هي النقطة الجوهرية ، بل الحكومة أداة لتحقيق التطلعات . فإذا ما أقيمت
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 117
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١١٧