كانت بداية هذا الطريق في السنوات الثلاثة عشر الأولى من حياة الرسول ، إلى أن انتهت بإقامة الحكومة . إذن فالخطوة اللاحقة هي إيجاد النظام القائم على هذا الفكر وعلى جوهر البعثة .
يستفاد من هذا ، بكل وضوح ، خطأ قول القائلين بفصل الدين ، وخاصة الدين الإسلامي ، عن الحكومة .
ولا شكّ أنّ جميع الأديان متشابهة مع بعضها في هذا الجانب . ولكن مثل هذا الادعاء وفي شأن الإسلام ، ادعاء كهذا - فصل الإسلام عن الحياة ، وعن السياسة ، وعن إدارة البلد ، وعن الحكومة - أمر يثير الدهشة . لقد سار الإسلام منذ اليوم الأول لظهوره ، وبجهاد مرير ، صوب إيجاد نظام واحد ومجتمع واحد . واستطاع الرسول بعد ثلاث عشرة سنة من الجهاد أن يقيم هذا النظام ولكن ليس في مدينته وفي مركز انبثاق هذه البعثة ، بل في موضع آخر من العالم الذي كان فيه .
إيجاد نظام ومركز قوة
الخطوة التالية من بعد ذلك الجهاد الطويل هي إيجاد جو ونظام قائم على أساس هذا الفكر . وإذا لم يكن ثمة نظام وثمة قوة تساند الفكر الإلهي والإسلامي ، لا يمكن بسط الأحكام والمفاهيم الإلهية وإشاعتها في حياة الناس . على العكس تماما من النظرة المنحرفة من أنّه إذا توفرت أسباب القوة للدين ، فسد الدين !
كلا ؛ فالقضية على العكس . والدين إذا اقترن بأسباب القوّة يتاح له التوسع والانتشار ويتسنى له بلوغ الأهداف والتطلعات الدينية ، وإنجاز الآمال والشعارات التي يدعو إليها . وهذه لا سبيل لبلوغها بدون توفر أسباب القوّة ، ويتيسر تحقيقها في ضوء وجود عنصر القوّة .
هل تتصورون - مثلا - إمكان تحقيق العدالة الاجتماعية بالنصيحة والدعوة