وإيجاد علوم في برهة من التاريخ لا زال بريقها يخلب الأبصار حتّى من وراء أسوار التاريخ العالية وبعد كل هذه الفواصل الزمنية الطويلة ، فتنعم العالم على أثر ذلك بنعيم ذلك التقدم العلمي والصناعي والفكري والمدني . وفي كل عصر من العصور أخذ المسلمون نصيبهم المناسب من الإسلام ، سعدوا . وكل من أخذ من هذا الدين على قدر استعداده فقد كتب لنفسه السعادة « 1 » .
جذور الحضارات دينية
لا ريب في أن العلوم والحضارة الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعادات الحسنة وكثير من مقولات جبلّة الفضيلة الإنسانية ، وإن لم تكن على صلة بالأديان ظاهريا ، إلّا أن جذورها العميقة مبناها الأديان والمعارف الإلهية ، وعلى رأسها بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وستكون مصدر عطاء وبركة - وخاصة في المستقبل - لبني البشرية جمعاء .
وعلى هذا الأساس يتبيّن أنّ أهم وأبرز حادثة في تاريخ البشرية هي هذه البعثة .
وحريّ بالمسلمين اليوم التفكير أكثر فأكثر بشأن هذه الواقعة . ليس بوسعنا طبعا إنكار المصائب والمشاكل التي يكابدها العالم الإسلامي أو غض الطرف عنها ، لا ولا الاستهانة بنقاط الضعف المتفشية في المجتمعات الإسلامية .
تجربة النبي في صدر الإسلام
وقعت ذات يوم تجربة فريدة في هذا العالم وهي سيادة الإسلام بالكامل على حياة المجتمع الإسلامي حينذاك - أي في عهد الرسول وفي برهة من عصر الصدر الأول - فنجمت عنها بركات أدت إلى بروز الأمّة الإسلامية كأكبر أمة خلال فترة زمينة وجيزة ،
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1419 ه - طهران .