تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عاتق هذا الإنسان العظيم - وتلك هي هداية الناس نحو النور ، ورفع الأوزار الثقيلة عن كاهل الإنسانية ، والتمهيد لإيجاد عالم يتناسب مع وجود الإنسان ، وما إلى ذلك من المآرب اللامتناهية المتوخّاة من وراء بعثة الأنبياء - كانت مهمة في غاية الخطورة ، أي أنّ المنتدب لهذه المهمة هو الأعظم من بين الناس ، والمهّمة التي انتدب لها أكبر وأعظم المهام . إذن فهذا اليوم أكبر وأعزّ يوم على مدى التاريخ .

لماذا البعثة ؟

البعثة لأجل الإنسان المجهول

لو أراد أحد حصر أبعاد البعثة بما لدينا من عقول ناقصة ، لألحق ظلما فاحشا بهذه البعثة وبحقيقتها ، وبحقيقة هذه الرسالة ؛ فلا يجوز تقييد مضامين بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بما نحمله من فهم ناقص ورؤية قاصرة ، ولكن إذا أردنا عرض تعريف إجمالي مقتضب للبعثة وآفاقها - وإن كانت غير متناهية - لقلنا إنّ البعثة للإنسان وفي سبيل الإنسان ؛ والإنسان أيضا بطبيعته كائن غير متناه ، وذو أبعاد شاسعة ولا ينحصر في اطار الجسم والمادة ولا في نطاق الأيام المعدودة التي يعيشها في الحياة الدنيا ، وليس محدودا في الجوانب المعنوية فحسب ، ولا بمقطع زمني معين من التاريخ . والإنسان - في كل الظروف والأحوال وعلى الدوام - إنسان وأبعاده الوجودية لا متناهية ومجهولة ، ولا زال الإنسان حتى الآن كائنا مجهولا ، وقد جاءت البعثة من أجل هذا الإنسان ومن أجل مصيره ومن أجل هدايته . من الطبيعي أنّ كل فرد وكل جماعة تغترف في كل عصر وفي كل زمان من معين البعثة على قدر طاقتها واستعدادها وكما استطاع مسلمو صدر الإسلام اقتباس شيء من نور البعثة ونشره في أرجاء العالم يومذاك ، فكان سببا لهداية الكثير من الناس نحو الصراط القويم واستمالتهم نحو حقيقة العبودية ، تمكنوا بعدها من إقامة حضارة