المذاهب ، تضاهي في أهميتها مبعث الأنبياء عليهم السّلام .
كما أنكم تلاحظون اليوم أنّ أدوم وأبقى أنماط وأشكال الذهن والفكر البشري هي تلك الأنماط التي صاغتها الأديان ، والتي ستبقى على نفس طابعها هذا إلى الأبد . وعالم اليوم وإن كان فيه أناس لم يجعلوا أنفسهم تحت إشعاع بعثة الرسول الكريم مباشرة - وأعني بهم غير المسلمين - ولكن حتى هؤلاء لا بدّ وأنهم قد انتفعوا حتى الآن من بركاتها « 1 » .
لولا الدعايات المغرضة والتحريفات والأقلام المجرمة والأجيرة طوال قرون عديدة في مناطق من العالم خصوصا في أوروبا ضدّ هذا الحدث والتقليل من أهمّيته أو تكذيبه ، فربّما كانت دائرة المعرفة والنورانيّة الإسلاميّة أوسع من هذا .
وهناك نكتة في هذا الباب أودّ التأكيد عليها ، وهي : إنّ المصطلح القرآني والروائي والعرف الإسلامي يطلق على العصر الّذي يقابل عصر البعثة بالعصر الجاهلي ، وقد ورد هذا التعبير وهذا المصطلح في القرآن الكريم وكذا في الروايات ، والعرف الإسلامي أيضا يعبّر عن العصر الّذي يقابل العصر الإسلامي بالعصر الجاهلي . إذن هناك حدّ وضابط بينهما كما سيأتي . « 2 »
سبب عظمة المبعث النبوي
لا ريب في أنّ يوم البعثة يعد أمجد يوم في تاريخ البشرية ؛ لأن من خاطبه الباري عزّ وجلّ وألقى عليه تلك المهمة الكبرى - ألا وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - هو أعظم انسان في التاريخ ، وأسمى ظاهرة في عالم الوجود ومظهر اسم اللّه الأعظم ، بل وبعبارة أخرى هو اسم اللّه الأعظم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لأن المسؤولية التي ألقيت على
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1418 ه
( 2 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1415 ه