المخالفة للبشرية في تلك الدول التي تعاني هذه المشاكل ، إنما نداؤنا هو نداء الإسلام .
أثر الرفق في انتشار الإسلام
إنّ أحد عوامل انتشار الإسلام هو الرفق « ما كان الرفق في شيء إلّا زانه » « 1 » الرفق يعني المواءمة لا العجز والمسكنة ، الرفق لا يعني الوضع الهش الذي يسمح بالاختراق ، الرفق لا يعني عدم الصلابة وعدم الانسجام ، الرفق يعني عدم تلويع الكبد .
يمكن أن يحمل الإنسان جسما أو شيئا من عنصر صلب كالفولاذ ، ولكن إذا لمسه فإنه لا يشعر بالأذى ، بعدم الانسجام ، بعدم التوافق ، اللين هو بهذا المعنى ، بمعنى الانسجام الصحيح ، هذا هو معنى الرفق .
وقد يكون أحيانا شيء ما تلمسه بيدك فيخدشك أو يجرحك مع أن جنسه قد لا يكون بصلابة الفولاذ ، كقطعة من خشب مثلا يمكن أن تخلق أو تسل خشونة للبعض .
هناك كلمات باطل ، خطابات ضعيفة ، فارغة يلقيها البعض على نحو يجرح بها الجميع . وهناك من يطرح فكرا معمّقا ، صحيحا ، قويا دون أن يحمل أية خشونة رغم كل قوته ومتانته . نحن هكذا ، هكذا الإسلام ، وهذا هو القرآن .
ليكن درس البعثة ودرس القرآن لنا هكذا ، لنكن رسلا لقول جديد ، ولنكن أوّل من يحترم هذا القول وأوّل من يعمل به ، وعدم دسّ وخلط الأقوال والهدايا الكاذبة - التي جلبها المفكرون الغربيون وخلقوا بها جهنم لشعوبهم - بالإسلام الأصيل والنقي .
وما بين أيدينا من حاجة البشرية المحرومة من الخيرات الحقيقية للحياة ، بسبب حرمانها من الدين وعدم الشعور بالضعف أمام العبارات الكبيرة والضخمة التي
هامش
( 1 ) تحف العقول : 47 .