ويفهمه ويتقبله بسرعة ، طبعا ليس بمعنى أنه لا بدّ من برهان عقلي لكل حكم من احكام الإسلام ، مثلا لماذا تكون صلاة الصبح ركعتين ، فيلزم دليل عقلي عليه ، كلا ليس بهذا المعنى ، ولا بمعنى لزوم وجود أي شيء يفهمه ويدركه العقل في الإسلام ، بل بمعنى إمكانية الدفاع عن المعارف الإسلامية الثابتة والمقبولة من قبل أهل الخبرة والفن في الإسلام في أي محيط عقلي وعلمي ، فيمكن إثبات وتعليل وتوضيح ضرورة الصلاة لأكثر الناس مادية ، وعلى حدّ تعبير أحد المفكرين الغربيين المشهورين في القرن التاسع عشر - قرن اللادينية في الغرب : إنّ في الصلاة لسرا عظيما ، نعم لو لم تكن كذلك لما حملت مفكرا غربيا يعيش في عالم الغرب المادي على الاعتراف بذلك .
الإسلام المحمدي مطابق للعقل والمنطق
فالمنصفون وأهل العلم والعقل والمنطق والإستدلال يمكنهم استيعاب وقبول جميع المعارف الإسلامية ، وهذه من خصائص الإسلام ؛ إنه مطابق للعقل والمنطق .
فإن سعى أناس لإفراغ الإسلام من هذه الخصيصة سواء اعلاميا بأن يقولوا : إن هذه المعارف مخالفة للعلم والعقل ، أو عمليا بأن ينسبوا ما ليس في الإسلام وما ليس موافقا للعقل السليم إلى الإسلام فإنهم لم يدعموا الإسلام بل عرقلوا انتشاره .
الإسلام المحمدي معنوي ومادي
إنّ الخصيصة الثانية للاسلام هي أنه : معنوي والهي ، أي أنه خلافا لما ينسب إلى المسيحية من غلبة الجانب المعنوي على الجانب الدنيوي ، لكن الإسلام ليس كذلك .
إنّ الإسلام يرى أنّ الدنيا جزء من الآخرة ، فحياتكم وتجارتكم وتحصيلكم للعلم وعملكم الإداري والسياسي هي حياة دنيوية لكنها جزء من الآخرة .
فإنّ تؤدوها بنيّة صالحة فهي حسنة توصلكم إلى القرب الإلهي وإلى المقامات