استغنى عن عونك » « 1 » .
وهل بإمكان الإنسان الاستغناء عن فضل اللّه ولطفه في آن من آنائه ؟ نحن على الدوام بحاجة للطف اللّه ، ولطفه تعالى يأتينا على الدوام « خيرك إلينا نازل » « 2 » ونحن عاجزون عن شكره ، وهذا قصور أو تقصير يستدعي في كل الأحوال طلب المغفرة « 3 » .
وردت في الأدعية والروايات كلمة « الاغترار باللّه » . جاءت في الدعاء السادس والأربعين من الصحيفة السجادية - الذي يقرأ في أيام الجمعة - عبارة مثيرة وهي :
« والشقاء الأشقى لمن اغتر بك ، ما أكثر تصرفه في عذابك وما أطول تردده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أقنطه من سهولة المخرج » « 4 » . فالمغرور كما تصفه هذه الرواية هو من يغتر باللّه تعالى .
فهو يغتر لأدنى عمل يؤديه . فإذا صلّى ركعتين مثلا ، أو قدّم خدمة للناس ، أو تصدّق بمبلغ من المال ، أو قام بعمل في سبيل اللّه ، يصاب من فوره بالغرور ويحسب أنه أصلح ذاته بين يدي اللّه تعالى ، وحسن حاله عنده ولا حاجة له في شيء آخر ! إنه لا يتلفّظ بهذا الكلام ، لكنه يفكر هكذا في نفسه « 5 » .
خطر الغرور والفتنة
قال علي بن الحسين عليه السّلام : « كم من مفتون بحسن القول فيه .
وكم من مغرور بحسن الستر عليه .
هامش
( 1 ) البحار : 95 / 39 .
( 2 ) البحار : 95 / 85 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 17 رمضان 1418 ه - جامعة طهران .
( 4 ) الصحيفة السجادية : 241 .
( 5 ) من كلمة ألقاها في : 7 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .