تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بحقنا « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كم من مغرور بما أنعم اللّه عليه ، وكم من مستدرج بستر اللّه عليه ، وكم من مفتون بثناء اللّه عليه » « 2 » . توجد في حياة الإنسان زلّات وعثرات خطيرة يجب عليه الحذر منها . منها : الغرور بالنعم التي وهبها اللّه له ، والظن بأنّ هذه النعم هي دليل على لطف اللّه ومحبّته له . مع أنه في كثير من الأحوال تكون هذه النعم وسيلة للإختبار والابتلاء . ولذلك لا ينبغي للإنسان أن ينخدع بها وأن لا يغفل عن التوبة والندم وإصلاح أعماله . ومنها : الإستدراج ، وذلك لأن الإنسان أحيانا قد يتوهم من خلال ستر اللّه عليه وعدم افتضاحه في الدنيا بذنوبه ومعاصيه التي ارتكبها ، أنّ اللّه لن يرفع عنه هذا الستر والغطاء ولذلك ينجرف أكثر فأكثر نحو المعاصي والانحرافات مع أن هذا الستر الإلهي ليس دائما عليه . ومنها : الافتتان بمدح وثناء الآخرين له فيغفل بذلك عن نقاط ضعفه . نسأل اللّه تعالى أن يمنّ علينا بالمعرفة واليقظة لئلا نبتلي بالزلّات الخطيرة ، ولا نقع في شرك الشيطان المهلكة « 3 » . وقال عليه السّلام : « إذا رأيتم العبد يتفقّد الذنوب من الناس ناسيا لذنبه فاعلموا أنه قد مكر به » « 4 » . إذا كان الشخص يتتبّع دائما كشف عيوب الناس ويبحث ويفتّش عن ذنوبهم ومعاصيهم ، ولكنه في نفس الوقت ينسى ذنوبه وأخطاءه ، فمثل هكذا شخص قد
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 149 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 357 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 150 . ( 4 ) تحف العقول ، صفحة : 364 .