وكم من مستدرج بالإحسان إليه » « 1 » .
ما أكثر الأشخاص الذين ينخدعون بمدح وإطراء الآخرين عليهم ، فالإنسان لا ينبغي أن يصبح مخدوعا لأحكام الناس بحقه ولا يقع في الغفلة عن نفسه نتيجة التسويلات النفسانية لأحكامهم الصحيحة بحقه أيضا ، والالتفات إلى هذه المسألة بالخصوص مهمّ جدا للمسؤولين .
وكذلك الإنسان لا ينبغي له أن يقع في الغرور بسبب ستر اللّه على عيوبه ، ويتصوّر أن مساوءه ستبقى مستورة دائما .
إذ كثيرا ما يفضحه اللّه في هذه الدنيا وإذا ستر عليه في هذه الدنيا بلطفه وإحسانه ولم يفضحه فيها إلّا أنه في يوم القيامة ( حيث يصبح باطن الناس ظاهرا ) سوف تنكشف وتظهر .
ولذلك كان الأئمة عليهم السّلام يطلبون من اللّه تعالى ، كما نقل عنهم في الأدعية الشعبانية :
« إلهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا وأنا أحوج إلى سترها علي منك في الأخرى ، إلهي قد أحسنت إلي إذا لم تظهرها لأحد من عبادك الصالحين فلا تفضحني يوم القيامة على رؤوس الأشهاد » « 2 » .
وما أكثر الناس الذين يستدرجون على أثر النعم الإلهية كما قال اللّه تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
فلذلك لا ينبغي لنا أن نغفل عن أنفسنا على أثر المدح والإطراء من الناس أو بسبب الستر الإلهي لعيوبنا أو بإعطائنا النعم أو نتيجة أحكام الناس الصحيحة
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 281 .
( 2 ) إقبال الأعمال : 3 / 296 مناجاة أمير المؤمنين عليه السّلام التي كان أهل البيت عليهم السّلام يدعون بها في شهر شعبان .
( 3 ) سورة الأعراف : 182 .