وشرّ في العالم ، ولو لم يتسلط الشيطان على قلوب من لهم عظيم التأثير على المجتمعات البشرية لتنعمت الدنيا بالطمأنينة ورفلت البشرية بالأمن والسلامة ؛ فكل مصائب البشرية إنما هي ناجمة عن الابتعاد عن اللّه .
لذا فقد حدد الإسلام فرصا يتسنى من خلالها إقامة ارتباط متميز بالله سبحانه وتعالى ؛ ومن هذه الفرص شهر رجب ، فاعرفوا قدره ، إذ أن ما ورد فيه من أدعية تمثل بمجملها درسا ، وهي ليست مجرد ألفاظ ترددها الألسن ، فلتجر على ألسنتكم وقلوبكم مع حضور قلب ووعي لمغزاها العميق .
ولو وثّق المرء المسلم - شابا أو شيخا ، رجلا أم امرأة - علاقته بالله تعالى في شهر رجب ومن ثم في شهر شعبان ، فإنه سيكون - في النهاية - مهيّأ للضيافة الإلهية في شهر رمضان ؛ فعلى الإنسان أن يستعدّ ثم يحلّ ضيفا .
على الإنسان أن يقوم بعملية تطهير خلال شهري رجب وشعبان كي يسعه الجلوس على المائدة الإلهية في شهر رمضان والتنعم بها والاستزادة منها ، وإذا ما انتهلنا من شهر رمضان إذ ذاك ستغدو أعمالنا وأخلاقنا ونظرتنا وأفكارنا دليلا على أننا قد حققنا تقدما ملحوظا ؛ ونكون نحن بأنفسنا محكّا لها ونميز التقدم الذي حققناه ؛ لكننا نتقاعس عن القيام بعمليات الامتحان هذه فنلمس ما ينجم عنها من شقاء وبلاء في داخلنا وفي أجواء المجتمع « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 8 رجب 1422 ه - طهران .