تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
دينك » « 1 » . إنّ للمعالم أهميتها ، إذ أنّ الشيطان كثيرا ما يستخدم أساليب التحريف والدلالة على السبيل الأعوج لإضلال الجماعة المتديّنة ، فإذا استطاع هذا الشيطان أن يأمر الناس بالتخلّي عن دينهم ، فعل وسلبهم الإيمان عبر أساليب الاغواء والإعلام المسموم ، وإذا لم يتيّسر له ذلك نصب لهم معالم ودلالات مضللة ؛ مثلما يسير الإنسان في الطريق ويستدل بالعلامات والإشارات الموجودة على جانبيه للاهتداء إلى السبيل السالك القويم ، ولكن تأتي يد خائنة وتحرف تلك الإشارات والمعالم إلى غير سواء السبيل « 2 » . إن اجتناب الشيطان والطاغوت مستلزم لتطهير القلب من الشهوات والأهواء المذلّة والاستعانة بقوّة الصبر والإرادة والاستمداد ممّا في الامّة الإسلاميّة من قوّة عظيمة ، ويتحصّل ذلك من الحركة الجماعيّة ، ومن انسجام الخطى والقلوب والألسن في الطواف والسعي والوقوف في عرفات والمشعر والمبيت في منى ، واستهداف الشيطان بالجمرات بشكل جماعي برميه من كل حدب وصوب وإعلان البراءة العامة منه . . ويؤدي في النهاية إلى تشابك أيدي المسلمين وقلوبهم وعزمهم من كل أجزاء الامّة الإسلامية وإلى الاحساس بالقدرة والأمن . « 3 » فإنكم تعرفون ما الذي حصل في معركة أحد ، فلقد تحقق النصر ، ومن ثم تحول هذا النصر إلى هزيمة وخسارة ، لأن مجموعة لم يستطيعوا ضبط أنفسهم . قال تعالى في كتابه المجيد :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
« 4 » . « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 13 ح 131 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 25 ذي الحجة 1419 ه - طهران . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 6 ذي القعدة 1415 ه ( 4 ) سورة آل عمران : 155 .