وسبب هذا الانكسار والتقهقر هو
( بِبَعْضِ ما كَسَبُوا )
أي بسبب بعض المعاصي التي فعلوها في الماضي ؛ فإنّ التعلّق بالشهوات والأهواء النفسية تبرز آثارها في مثل هذه المواطن ؛ أو في آية شريفة أخرى عندما يقال لهم أنفقوا ، فيتخلفون عن الإنفاق تكون نتيجتهم
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
« 6 » .
فعند ما يقطع الإنسان على نفسه عهدا بينه وبين اللّه تعالى ، ثم يتخلّف عن ما وعد اللّه فيه ؛ سوف يستحوذ النفاق على قلبه « 7 » .
فالذين لم يستطيعوا السيطرة على أنفسهم وزلّت أقدامهم في معركة أحد ، إنما ورطهم الشيطان بهذا الابتلاء بسبب الأعمال التي ارتكبوها - أو كما يقال - بسبب ما ملأوا مائدتهم من خبز ، فبأنفسهم خلقوا المشاكل لهم ، وهذه هي نتيجة عدم السيطرة على النفس ، فعلينا بضبط أنفسنا ، ونحن في المسؤوليات التي نتبوأها يتعين علينا أن لا نتعلق باللذائذ والشهوات وجمع الثروة ، فمرحلتنا مرحلة عظيمة وإحدى المقاطع الحساسة جدا والبارزة في التاريخ ، واعلموا أننا جميعا سنتعرض لمجهر حكم الأمة على مدى مئات السنين المقبلة ، فإنهم سيحكمون على أعمالنا وأفعالنا ، فإذا ما أخطأنا وأنزلقنا وتعلقنا باللذة والدعة والشهوة الدنيوية - وهذا سينتهي بضريبة باهظة بالنسبة للثورة - سيسجل ذلك في سجلنا على امتداد التاريخ ، ومعلوم كما قلناكم هو صعب أمام اللّه سبحانه وتعالى « 8 » .
وبناء على ذلك ، فإننا إذا لم نلتفت إلى أنفسنا واتبعنا الشهوات وهوى النفس ، نكون بذلك قد غلّبنا هوى نفوسنا على إيماننا وعقلنا ، وسوف نقع في الانحراف
هامش
من كلمة ألقاها في 7 / 6 / 1424 ه - طهران .
( 6 ) سورة التوبة : 77 .
( 7 ) من كلمة ألقاها في : 17 / 7 / 1384 ه ش الموافق 14 رمضان المبارك 1426 ه الموافق 9 / 10 / 005 م طهران .
( 8 ) من كلمة ألقاها في 7 / 6 / 1424 ه - طهران .