تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
اللّه وعظمته وأمره ونهيه ، والذي يصل لهذه الدرجة هو المتدين الحقيقي . إن صلاة المرء وصدقاته وسائر عباداته لا قيمة لها إن كان يرى لنفسه شأنا ومقاما أمام اللّه تعالى ، وإن كان في الظاهر يعد عابدا وزاهدا ذلك لأن المتقي حقا لا يتصف بذلك . إن المتكبر لو قرأ القرآن والأدعية فإن ذلك لن يؤثر فيه تأثيرا كاملا ولن تقربه من اللّه تعالى . لا تغروا أنفسكم بأن لكم منصبا أو إمكانات أو مستوى علميا أو ميزة أو أفضلية معينة . . . عند محاسبة النفس يجب أن لا يرى الإنسان نفسه فوق الآخرين ، وإذا صلينا أو بكينا أو تصدقنا وعملنا في طريق الإسلام فإن ذلك لا يعطينا الأفضلية على هذه المجموعة أو تلك . إنّ حسن الأفضلية مضر للغاية نعم هو لا يمنع من رؤية المرء نفسه أعلى من أعدائه أعداء اللّه تعالى . إذا كان الدافع من العمل والعبادة هو اللّه وولايته فيجب أن يتواضع الإنسان أمام أولياء اللّه وأمام المؤمنين وإلّا فالتكبر سيؤدي به نحو الهاوية ، والقصص كثيرة حول المتكبرين في العالم . . . أين نحن من عظمة الأنبياء والأئمة عليهم السّلام وما هي قيمتنا مقابل الصالحين وكبار رجال التاريخ . هؤلاء العظماء قد تنازلوا عن النفس في سبيل اللّه وذابوا في الأنوار والمحبة الإلهية . ما هي قيمتنا نحن الذين غرقنا في الدنيا وملذاتها وإنيتنا وأوهامنا ، أئمتنا يستغفرون ربهم ويتألمون من الذنوب فأين نحن ؟ وذنوبهم ليست من قبيل الغيبة والكذب ، فهم معصومون إن أقل غفلة هي ذنب عندهم ، عليه يبكون وإلى اللّه
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 348 | السيد الخامنئي