الأهواء الشيطانية
هذه المعاناة التي يقاسيها عالمنا المعاصر إنما هي ناجمة عن الإجحاف والتمييز الناجمين بدورهما عن استحواذ الأهواء الشيطانية على ذوي الثروة والقوة من البشر ، وكذلك عن الابتعاد عن اللّه سبحانه ؛ فالنوازع الشيطانية إنما تتمكن من اتخاذ البشر ألعوبة لها حينما يبتعدون عن اللّه .
واليوم فإن بلسم الآلام المزمنة التي يقاسيها العالم والجراح التي تئنّ منها البشرية إنما يكمن في الأوبة إلى اللّه قال اللّه تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
« 1 » ؛ فعلى البشرية العودة إلى اللّه وأن تعيش حالة وفاق معه ومع الإيمان والمعنويات ، فهذه عاقبة ما اقترفه الذين عمدوا لإبعاد البشر عن المعنويات والإيمان وعن التوجه إلى اللّه ؛ والبشرية إذ تتعرض لأحداث يوم هنا ويوم هناك ، فما عليها إلّا الرجوع إلى اللّه والمعنويات .
فعلاج الآلام التي تئنّ منها هو التوجه إلى اللّه والعودة إلى الإيمان ، وهذا فراغ تتحسسه الضمائر الطاهرة على امتداد المعمورة .
والغرباء عن النظام العالمي المادي هم وحدهم الذين تتكالب عليهم الضغوط ، والبشرية في كافة بقاع الدنيا تشعر بحاجتها إلى التوجه إلى اللّه سبحانه ، وأينما خفق بيرق التوجه إلى اللّه فإنه سيستقطب الأفئدة نحوه ، وعلى من يؤمنون بالله ويعرفون قدر إيمانهم به أن يضاعفوا اهتمامهم بهذا الأمر يوما بعد يوم « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 50 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 28 جمادى الثانية 1422 ه - طهران .