تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الشحّ المطاع والهوى المتبع

من مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أخاف على أمّتي ثلاثا : شحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، وإماما ضلالا » « 1 » الشحّ هو حالة مركّبة من الحرص والبخل ، لأنّ مجرد الحرص على زخارف الدنيا حالة موجودة في الإنسان وإذا لم يقم بأي عمل أو تحرك طبقا لها فهي ليست بذات أهمية ، وإنما خطرها فيما إذا صار الشحّ مطاعا أي صار الإنسان يسعى ويكافح لأجل تحصيل الأعراض الدنيوية . والهوى المتّبع هو الشهوة النفسانية التي يأتمر بأوامرها وينقاد لها . والنسبة بين الشحّ المطاع والهوى المتّبع هي نسبة العموم والخصوص من وجه . وإمام الضلال هو الذي يحرّك المجتمع على خلاف الحق ويسير به نحو الانحراف والضلال ، وهذا الضلال أصله وجذره من الشحّ وهوى النّفس ، وبمراجعة التاريخ يعلم بوضوح أن انحراف خلفاء بني أميّة وبني العبّاس ابتدأ حينما تحرّكوا وساروا وراء إرضاء وإشباع غرائزهم الشهوانيّة وأهوائهم النفسانيّة . ولأجل ذلك كان تمام سعي وكفاح الأنبياء والأولياء « صلوات اللّه عليهم » منصبّا على مجاهدة ومحاربة هذين العنصرين أي الهوى والشحّ « 2 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 58 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 105 .