التخلي عن الأهواء باللجوء إلى اللّه
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم » « 1 » وذلك لأن العرش الإلهي هو أمر معنوي ويمثل الحد الأعلى من عظمة الذات الربوبية المقدسة ، ومعنى السبق إلى العرش هو لجوء العبد إلى مولاه في أعلى درجة ممكنة ، وإنّ أرقى شيء يمكن إفتراضه للعبد هو لجوئه إلى ظل عرش اللّه سبحانه وتعالى .
ثم يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، ومن هم ؟ فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الذين يقبلون الحق إذا سمعوه » أي أنّ السابقين إلى العرش يتصفون بعدة صفات : الأول : هو قبولهم للحق .
والثاني : « ويبذلونه إذا سئلوه » أي أنهم إذا سئلوا عن الحق فإنهم يقومون بتبيانه من دون خوف أو تحفظ ، ويكفي لو تطبق هاتان الجملتان في عالم اليوم الذي يغرق في الفساد - والذي توجد فيه من دون شك أذهان وقلوب وضمائر وعقول حية وواعية - وهؤلاء يستطيعون فهم الحق والحقيقة ويعرفون ما هو الحق .
الحق هو الشيء الذي يقوم عليه أساس الخلق
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » الحق هو ذلك الشيء الذي يجب أن يكون ، وهو ذلك الشيء الذي كان جهاد كل المجاهدين العظماء في التاريخ من أجل الوصول إليه . والحق هو الشيء الذي لو عرف واتبع وتحقق لما بقي أي انحراف ولا أي إعوجاج في العالم ، إذن فالحق أمر في غاية الأهمية ، فبمقدار ما يتحقق الحق تزول الانحرافات ، فهل هذا شيء قليل ؟
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 11 / 308 ح 13118 .
( 2 ) سورة الدخان : 39 .