ولو أنّ أصحاب الفهم الذين يعيشون في عالم اليوم - الغارق في الفساد - يعرفون ويتقبلون الحق بأكمله أو شطرا منه أو حتى كلمة واحدة منه ويبيّنونها للذين هم بحاجة إليها ، فسترون أية واقعة ستقع وأي تغيير عظيم سيحدث في العالم وفي حياة البشرية .
إن مشاكلنا اليوم ناشئة من أن الأهواء النفسية والقيود البشرية والأغلال التي في أعناق البشر ، هي التي أثقلت كواهلهم
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 1 » ولا تسمح لهم بمعرفة الحق وتقبّله - في حال معرفة الحق - وتبيانه للذين هم بحاجة إليه ، وهذا هو موضع الخل . فإذا تحقق هذا الأمر ( تقبّل الحق وتبيانه ) فسترون أي تغيير سيحدث .
إذن فمن المناسب حقا القول ( السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم ) . وهذا عمل شاق جدا ، طبعا إن للحق في المقياس العالمي عددا ممّن يعرفوه ، وممّن ينشرون ، وممّن يمنعون وممّن يبخلون به ، وممّن يرفضونه ، وممّن يكفرون به ، وممّن يخفونه « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 157 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 4 / 4 / 1415 ه .