خطر الأهواء النفسية
إن الأهواء النفسية هي الطريق التي تؤدي بالإنسان إلى ارتكاب المعاصي ، ولا يذهبنّ بكم التصوّر إلى أنّ ما تشتهية الأنفس والذنوب متلازمان ولا يمكن انفكاكهما عن بعضهما ، إذ يدخل بعض ما تشتهيه النفس في الحلال ، إلّا أنّ إلقاء حبل النفس على الغارب وتركها أسيرة لمشتهياتها هو الذي عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله في نهج البلاغة : ( حمل عليها أهلها ) « 1 » ، فكما يحمل الإنسان على الصعبة التي تقتحم به في المهاوي ، فإن أهواء النفس تقود الإنسان نحو الذنوب .
وهذا المعنى هو الذي ترمي اليه الآية الشريفة التي تقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 2 » . فإن اللذة الظاهرية التي تبدو في هذه الحياة الدنيا من أكل مال اليتيم ، تتجسد على حقيقتها عذابا في الحياة الحقيقية حيث ترتفع الحجب على الإنسان وتمتثل الحقائق أمامه :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
« 3 » . « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 48 .
( 2 ) سورة النساء : 10 .
( 3 ) سورة يونس : 30 .
( 4 ) من كلمة ألقاها في : 6 / 8 / 1383 12 / رمضان / 1425 طهران .