تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مزيفة ، وتجعل من الآمال التافهة آمالا عظيمة في نظره . وتكون نتيجة ذلك أنه « ينسي الآخرة » ؛ حيث يظل دائما في شغل شاغل من هذه الأهداف التافهة ، فيموت قلبه ، ولا يبقى عنده وقت أو رغبة في الدعاء أو الإنابة أو التضرع « 1 » . إن العدو الأساسي هو عبارة عن العدو الكامن في باطن كل مسلم ومؤمن وهو الأخطر من بين جميع الأعداء ، وهذا العدو معشعش فينا أيضا ، إنه الأهواء النفسية والأنانية والجنوح نحو الانحراف والضلال والانزلاق الذي يصطنعه الإنسان نفسه ، وقد خاض النبي صلّى اللّه عليه وآله مع هذا العدو صراعا مريرا ، غاية الأمر أن آلة الصراع مع هذا العدو لا تتمثل بالسيف ، بل التربية والتزكية والتعليم والتحذير ، فلما عاد المسلمون من الحرب قال لهم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . فتعجب المسلمون من قوله وسألوه : ما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! لقد خضنا غمار هذا الجهاد المرير ، فهل من جهاد أكبر منه ؟ ! قال : نعم ، إنه جهاد النفس . فإذا ما صرح القرآن الكريم :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 2 » فذلك لا يعني أنهم منافقون ، بل بعض المنافقين في عداد الذين في قلوبهم مرض ، ولكن ليس كل
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من المنافقين ، فربما يكون المرء مؤمنا لكنه في قلبه مرض ، فما ذا يعني هذا المرض ؟ إنه يعني ضعف الأخلاق والشخصية ، والشهوانية والجنوح نحو مختلف الأهواء التي إن لم تبادر للحد منها ومقارعتها فإنها ستأتي على الإيمان من الداخل وستؤدي بالتالي إلى خوائك داخليا ، وإذا ما استلب الإيمان منك وخلا باطنك وظل الإيمان ملاصقا لظاهرك إذ ذاك ستدخل ضمن الذين يطلق عليهم
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 5 رمضان 1421 ه - طهران . ( 2 ) سورة المائدة : 52 .