الشرك من حيث المراتب والدرجات « 1 » .
وقال النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » . « 2 »
وهنا يحذّر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله من الشح ويحثّ على الاجتناب والابتعاد عنه .
وذلك لأن الشح قد أهلك الأمم السابقة فإنهم لمّا صاروا أشحاء اتبعوا الشح في كل ما أمرهم به .
فلمّا أمرهم بالكذب كذبوا لأن الحرص على المال يوجب أحيانا الكذب فيتلوث المحيط الاجتماعي فضلا عن نفسه في مخالفة الواقع والحقيقة ويذهب ويزول من بينهم الصدق والصفاء والمودة .
ولمّا أمرهم بالظلم ظلموا ، لأنه أحيانا يستدعي الظلم والتعدي والتجاوز على حقوق الآخرين من أجل الحرص والبخل .
ولمّا أمرهم بالقطيعة قطعوا ، والقطيعة وإن كان الغالب استعمالها في قطع الرحم إلّا أن الظاهر هنا أن معناها أعم من ذلك فتشمل قطيعة الرحم وقطيعة ما يلزم مراعاته والمواظبة والمحافظة عليه ، كالعلاقة مع اللّه تعالى والأئمة عليهم السّلام والصالحين من عباده
يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 104 .
( 2 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 234 .
( 3 ) سورة البقرة : 27 .
( 4 ) كلمات مضيئة : 105 .