أثر إطاعة هوى النفس
من وصيّة أبي عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب ، من حرم نفسه كسبه فإنّما يجمع لغيره ، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوّه ، ومن يثق باللّه يكفه ما أهمّه من أمر دنياه وآخرته ، ويحفظ له ما غاب عنه » « 1 » .
كل من يسعى ويجدّ ويحصل على الأموال ولكنه لا يستفيد منها ، فإنّها سوف تكون في الحقيقة للآخرين فإمّا أن تنتقل إلى ورثته فيستفيدوا منها ، وإما أن تتلف بالسرقة وغيرها .
وكل من يطيع هوى نفسه سواء كانت شهوات الشخص النّفسانية أم شهوات الجماعة والفرقة التي ينتمي إليها ، فيكون قد أطاع عدوّه .
ومن المعلوم ما هو مقدار الخسارة والأضرار التي يحصل عليها من ذلك .
ويجب الالتفات إلى أنه أحيانا قد يختفي هوى النفس الشخصي ضمن الأشكال والقوالب الموجّهة ، وهذه المرحلة خطيرة جدا لأن الإنسان في الظاهر يقوم بالعمل بعنوان أنه تكليف ووظيفة أخلاقية أو سياسية بينما هو في الباطن تابع لهوى نفسه .
وكل من يعتقد باللّه ويتوكّل على اللّه فسوف يصلح اللّه له دنياه وآخرته .
والوثوق والاعتماد على اللّه ليس بمعنى عدم السعي لتحصيل العلم أو عدم السعي لتحصيل المعيشة وعدم الجدّ والإجتهاد في ميادين الحياة المختلفة ، بل معناه أن يكون حاضرا حيث يريد اللّه تعالى في جميع الأمور والموارد التي جعلها اللّه تعالى
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 304 .