تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

الدنيا والآخرة متضادتان

من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبّا إلّا ازداد من اللّه بعدا وازداد اللّه عليه غضبا » « 1 » . إذا دخل حبّ الدنيا إلى قلب الإنسان واستقرّ فيه وتجذّر شيئا فشيئا سوف يزول منه خوف الآخرة ويذهب من قلبه بالتدريج . وكلّما أوتي العبد علما - سواء كان علما من العلوم الدنيوية أم كان من العلوم الدينية - فازداد معه حبه للدنيا أكثر كان هذا العلم موجبا لبعده عن اللّه تعالى أكثر . وإحدى أكبر وأعظم رسالات الأنبياء للناس هي إحياء خوف الآخرة في قلوبهم لأنّ الخوف من العذاب الإلهي يضمن استقامة الإنسان على الصراط القويم . لأنه يدرك أنّ حركته هذه لها تأثير في مصيره ونهايته قطعا ، ولذلك يراقبها ويعتني بها « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الدنيا سجن المؤمن ، والقبر حصنه ، والجنة مأواه . والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه » . « 3 » أما كون الدنيا سجن المؤمن فلأن المؤمن الذي هو من أهل المعرفة يشتاق للعمل والسير والسلوك نحو العوالم المعنوية والروحانية ، ولكن ارتباطه بالدنيا ومشاكلها وبالدرجة الأولى ارتباطه بجسده الذي من عالم المادة يمنعه من السير نحو الملأ
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 399 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 33 . ( 3 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 74 .