أي أنّهما سلبا منهم العزّة والسّلطة وبدّلا نصرهم إلى هزيمة .
وهذان الأمران - أي المال والثّروة - سوف يؤديان بكم أيها المسلمون إلى الهلاك أيضا .
وليس المقصود هنا أنّ المال والثّروة بنفسيهما يهلكان المجتمع والأمة ، بل المراد أن حبّ الثّروة والمال وتقديمهما على الأهداف الكبيرة ، يوجبان انحراف النّاس عن جادّة الحق والصّراط المستقيم ، فإذا انحرف النّاس انحرف المجتمع والأمة أيضا .
ويجب أن نعلم أنّ كلّ شخص يكون له تأثير ونفوذ في المجتمع والأمة أكثر من غيره - من قبيل مسؤولي الدولة أو الشّخص البارز في المجتمع - إذا كان محبا للثّروة والمال كان تأثير ذلك على المجتمع أكثر من غيره ، لأنّ هذا الشّخص يعتبر مثلا يقتدي به النّاس ، وهم يتّخذونه أنموذجا يحتذى به ، وحينئذ سوف تنمو هذه الخصلة فيهم .
مضافا إلى أنه حينما يقع في الفساد من أجل حبّه للمال سوف يكون تأثيره أكثر على المجتمع .
وفي عصرنا الحالي كذلك فإنّ ما يوجب تزلزل بعض الاشخاص المتديّنين الصّالحين هو المال ، فإنّ حلاوة المال سبب لإنحراف الإنسان ومخالفته للشرع والقانون ، وتدريجيا يعتاد على هذا الأمر ، وتتلوّث يداه بالتّعدي والتّجاوز على الأموال العامة . « 1 »
مثل الدنيا
من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن وفي جوفها السمّ القاتل ، يحذرها الرجال ذووا العقول ويهوي إليها الصبيان
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 30 - 31 .