والآخرة دار عقبى ، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا » « 1 » .
الدنيا دار امتحان واختبار ، وكل إنسان تعرض عليه في حياته حوادث صعبة ومرّة ، ونتيجة هذا الامتحان والاختبار هي ظهور وبروز ذات الإنسان وخصوصياته الروحية والأخلاقية ، مضافا إلى تقوية وتقدّم وسمو روحيّته .
إنّ أعمال وتصرّفات كل شخص ، في هذه الدنيا تعطي شخصية وهوية الإنسان شكلا ما في عالم الآخرة . نظير الجنين وهو في مراحل نموّه ورشده في رحم أمّه ، فإنّ الطعام وأعمال وتصرّفات الأم بل حتى أفكارها يعطي لشخصيته وماهيّته شكلا ما .
ولذلك يقول الإمام علي عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى جعل الآخرة دار عقبى للحياة الدنيا ، والمراد من العقبى ما يكون تابعا كالذنب بالنسبة للحيوان .
نسأل اللّه تعالى أن يعطينا الثواب والأجر في الآخرة على ما نواجهه من صعوبات هذه الدنيا ومشكلاتها . « 2 »
ومن خصائص الإسلام أنه معنوي وإلهي ، أي أنه خلافا لما ينسب إلى المسيحية من غلبة الجانب المعنوي على الجانب الدنيوي ، لكن الإسلام ليس كذلك . إنّ الإسلام يرى أنّ الدنيا جزء من الآخرة ، فحياتكم وتجارتكم وتحصيلكم للعلم وعملكم الإداري والسياسي هي حياة دنيوية لكنها جزء من الآخرة .
فإن تؤدوها بنيّة صالحة فهي حسنة توصلكم إلى القرب الإلهي وإلى المقامات المعنوية في الآخرة ، أو تؤدونها - لا سمح اللّه - بنية سيئة ، بنيّة العجب والتكبّر فنتيجتها السقوط في المهالك والدرك الأسفل ، إذ لا انفصام بين الدنيا والآخرة .
لكن السيئ أن يسعى الإنسان للحياة المادية في هذه النشأة بنيّة سيّئة ، وهذه هي الدنيا
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 483 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 34 .