بأيديهم » « 1 » .
إنّ مثل المظاهر الدنيوية كالثروة والمنصب التي يحصل عليها الإنسان بالطرق المحرّمة شرعا من أجل إرضاء غريزة الشعور والإحساس بحسّ التسلط والقدرة ، مثل الحيّة الناعمة الملمس والجميلة المظهر الخارجي الذي يخدع الناظر إليه الذي لا يشعر بالخطر منها فينجذب نحوها ، فإذا السمّ القاتل المهلك الموجود في باطنها ينتظره ليقتله ويرديه .
وأما الإنسان العاقل العالم فإنّه لا ينخدع بمظاهر الدنيا وزخارفها كما لا ينخدع بلين ملمس الحية وجمال نقش جلدها ، ولذلك فهو يتجنّبها ويبتعد عنها .
نعم إذا كان الحصول على مظاهر الدنيا إحساسا منه بالمسؤولية الشرعية وكان بالطرق المحلّلة شرعا فلهذا الأمر بحث آخر « 2 » .
ومن وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، مثل الدنيا مثل ماء البحر ، كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله » « 3 » .
الإنسان بشكل طبيعي وغريزي يميل نحو المظاهر الدنيوية الخادعة ولذّاتها من قبيل الثروة والمقام . . . ولذلك ورد التحذير عن ذلك في الروايات الدينية بألسنة وخطابات مختلفة .
وفي هذه الرواية جاء تشبيه الدنيا بالماء المالح حيث إنّ العطشان كلّما شرب منه ليس فقط لا يرتوي بل يزداد عطشا إلى أن يتلف ويموت .
إنّ الاهتمام بالشهوات الدنيوية ومظاهرها يجعل الإنسان أحرص وأشوق للإكثار منها إلى أن ينتهي به الأمر بسبب الإسراف فيها إلى الهلاك ( لأنّ أغناهم فيها أحوجهم
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 396 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 32 .
( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 396 .