إليها ) .
ولذلك فإنّ أكبر رأس مال للإنسان هو القناعة الموجبة للعزّة وغنى النفس . بينما الإنسان الذي يزداد تعلّقه وطلبه بالأمور الدنيوية يكون خاسرا .
على أنّ الأمور الدنيوية المذمومة هي التي يسعى الإنسان من خلالها لأجل اللّذة الشخصية فقط . وأما إذا كان الهدف من الاستفادة من المواهب الطبيعية خدمة الناس والقيام بالتكليف والوظائف الملقاة على عاتقه فهذا ليس من الدنيا المذمومة « 1 » .
ومن مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « الدنيا دول ، فما كان لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه ، ومن رضي بما قسمه اللّه قرّت عينه » « 2 » .
الدول جمع دولة ، والمراد منها الشيء الذي ينتقل من يد إلى يد أخرى ( أي التداول ) .
إنّ طبيعة المظاهر الدنيوية كونها في حال التغيّر والتحوّل دائما .
ولا يتوهم أحد أن ما بيده من مال وجاه وإمكانات وقدرات وصحة وعافية سوف تبقى إلى نهاية عمره ، فإنها ليست كذلك إذ ما أكثر الأشياء التي تؤخذ منّا وتزول عنّا .
والمراد من الدنيا التي من قطع رجاءه منها استراح بدنه ونفسه هي الدنيا المذمومة . وهي ما يطلبه الإنسان من أجل نفسه وهواه ، لا ما يطلبه من معالي الأمور والخيرات الأخروية ، ولا ما يطلبه من الأمور لأجل قيامه بتكليفه ووظيفته ولا ما يطلبه لأجل إعمار وبناء العالم فإن هذه كلها ليست مقصودة من الدنيا « 3 » .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 32 .
( 2 ) تحف العقول : صفحة : 40 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 39 .