الحذر من الدنيا
من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس .
يا بنيّ ، إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الإيمان وشراعها التوكّل وقيّمها العقل ودليلها العلم وسكّانها الصبر » « 1 » .
يقول لقمان الحكيم في مقام وعظه ونصيحته لابنه :
إنّ أعقل الناس من يتواضع أمام الحقّ ويقبله ولا يواجهه بالعناد والطغيان .
ويتابع بقوله : يا بنيّ إنّ الدنيا بحر عميق بعيد الغور قد غرق فيه خلق كثير فهلكوا وخسروا ، وكلّ من يريد العبور بسلام وأمان من هذا البحر المهلك فعليه أن يركب سفينة التقوى .
وهذه السفينة حمولتها وبضاعتها الإيمان وشراعها التوكّل والاعتماد على اللّه تعالى ، وربّان السفينة هو العقل والفكر ، ودليلها ومرشدها هو العلم والمعرفة ، ومرساتها الصبر والإستقامة . « 2 »
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم » « 3 » .
يبيّن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أمرا مهما حول الدنيا وهو :
إنّ الدّينار والدّرهم ( أي المال والثّروة ) قد أهلكا من كان قبلكم من البشر والأمم ،
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 386 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 30 .
( 3 ) الخصال / باب الاثنين / ح 37 .