عدم اقتصار الرؤية على الحياة الدّنيا
من خصائص المجتمع الجاهلي أنّه كان يرى أنّ الحياة تقتصر على الدّنيا ، فإن استطاع الحصول على شيء في الحياة الدّنيا - أي في المأكل والمشرب وما يرتبط بشخص الإنسان - اعتبر ذلك إنتصارا ، وإن نوى السعي لعمل لا تظهر ثمرته في هذه الدّنيا ، اعتبر نفسه مغبونا وخاسرا ومتضرّرا . فلا أثر للعمل الخالص لله وللروح وليوم الجزاء .
أمّا الإسلام فقد جعل إحدى الخصائص هي عدم اقتصار هدف وحياة الإنسان بهذه الحياة الدّنيا .
واليوم فإن الجمهوريّة الإسلاميّة ترفع راية الإسلام ، أي راية هذه القيم الكامنة في بعثة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . ليس الإسلام المظهري فحسب ، بل يجب الترويج للتوحيد بمعناه الحقيقي ، والتسليم لله ، ونشر العدالة في المجتمع وبناء نظام أخلاقي للمجتمع يعتمد على الإنسانيّة والعاطفة والفضائل ، وعدم التسليم والعبوديّة لغير اللّه ، وعدم التبعية والانهزام خصوصا أمام أعدى أعداء الإنسان أي « نفسك الّتي بين جنبيك » ، والدعوة لمقارعة الأصنام ومنها أقوى وأعتى الأصنام أي صنم النفس .
وليس المقصود أن يتبدّل النّاس فجأة إلى ملائكة ، بل أن يتبدّلوا فجأة إلى أناس يجهدون ويجاهدون في هذا الطريق ، ونفس هذه المجاهدة هي التقوى ، فأي إنسان وأيّ مجتمع يجهد في هذا الطريق فهو إنسان ومجتمع متّق ، وهذا بعد للقضيّة .
والمجتمع الجاهلي هو المجتمع الّذي لا يملك هذه الخصائص .
ما ذا يجب فعله مع هذا المجتمع الجاهلي ؟ إنّ من الخطأ التصوّر بأن يكون تعاملنا مع المجتمع الجاهلي تعامل عداء وخصومة ، كلّا ، بل يجب أن يكون مبنيّا على