ثم قال : أو لا حرّ يدع ( هذه ) اللماظة لأهلها - يعني الدنيا - ، فليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنّه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس » « 1 » .
كلّ ما على الأرض في مشارقها ومغاربها وبحرها وبرّها وسهلها وجبلها والعالم كله على عظمته لا تعدل عند من يعرف اللّه حق المعرفة ويكون من أهل ولاية اللّه إلّا كفيء الظلال .
والفيء حاله الزوال ولا أصالة له .
والإنسان أحيانا يلتجىء إلى الفيء فرارا من حرارة الشمس ، ولكنه لا يقوم بإعداد برنامج طويل الأمد له على أساس هذا الفيء ، وإنّما ينظر إليه على أساس أنه أمر سريع الزوال ، وأما بناء الحياة فيكون على أساس الرضا الإلهي وفي طريق اللّه الذي شأنه أنه لا يزال ولا يزول .
ثمّ يتابع بقوله : ألا يوجد إنسان حرّ فيترك هذه الدنيا الموصوفة باللماظة ! ؟
واللماظة هي استرجاع ما بقي في الفم من الطعام أمام الشخص الذي يرغبه « 2 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 391 ، ونهج البلاغة : 4 / 105 ح 456 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 31 .