الدنيا مزرعة الآخرة
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في إحدى خطبه في نهج البلاغة : « ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق » « 1 » ، فهذه الدنيا دار الاستعداد ، فاعملوا على إعداد أنفسكم وأنتم في ميدان الاستعداد وفي هذا المعسكر الكبير للوفود من أجل لقاء اللّه يوم القيامة ، وأعدوا أنفسكم لمواجهة الحساب الإلهي والمساءلة الإلهية ، فاليوم يوم الاستعداد ويوم بناء النفس ، وغدا - يوم القيامة - يوم السباق والمنافسة نحو مصير نقرره لنا ونحسم أمره هنا بأنفسنا ، « والسبقة الجنة والغاية النار » فما يعطى للفائزين يوم القيامة هي الجنة ، وما يعطى للخاسرين يوم القيامة هي جهنم والنيران . « أفلا تائب من خطيئته قبل منيته » فهو عليه السّلام يدعو الناس لإصلاح ما قد بدر عنهم من خطأ وليبحثوا عن طريق الهداية وليسلكوا طريق الصلاح والسداد « ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه » .
إن ميدان حياتنا هو ميدان الاستزادة ، ميدان كسبنا وتحصيلنا ، ميدان نشاطنا العلمي والسياسي ، وإنّ دارنا وكافة مرافق حياتنا هي ميدان عملنا في سبيل اللّه ، ميدان الجد والاجتهاد لغد « 2 » .
إنّ الإسلام يرى أنّ الدنيا جزء من الآخرة ، فحياتكم وتجارتكم وتحصيلكم للعلم وعملكم الإداري والسياسي هي حياة دنيوية لكنها جزء من الآخرة .
فإن تؤدوها بنيّة صالحة فهي حسنة توصلكم إلى القرب الإلهي وإلى المقامات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 88 / 43 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 11 ذي القعدة 1423 ه - طهران .