المعنوية في الآخرة ، إن تؤدوها - لا سمح اللّه - بنية سيئة ، بنيّة العجب والتكبّر فنتيجتها السقوط في المهالك والدرك الأسفل ، إذ لا انفصام بين الدنيا والآخرة .
لكن السيئ أن يسعى الإنسان للحياة المادية في هذه النشأة بنيّة سيّئة ، وهذه هي الدنيا المذمومة ، لكن لا فصل بين هذه النشأة وتلك ، بل هذه الدنيا مزرعة الآخرة .
فما معنى المزرعة ؟ وهل يمكن قطف الثمار من غير المزرعة ؟ إذا في هذه دلالة على نهاية الوحدة بين الدنيا والآخرة ، فبالرغم من اهتمام الإسلام بالأمور الدنيوية ؛ إلّا أنّ الإسلام في الوقت نفسه دين المعنويات ، في الإسلام يجب أن تتجه القلوب نحو اللّه ، يجب أن تكون النيّات خالصة للّه ، فهذه من خصائص الإسلام ومن وسائل نشر الإسلام .
إنّ ما نشعر به اليوم في الدنيا من نقص - نعتقد أنه من ناحية المعلومات - هو نقص في المعنويات ، والفراغ المعنوي الذي يعيشه العالم الغربي خصوصا -
لقد غرقوا في الماديات والشهوات وابتعدوا عن المعنويات ، ومن خاصية الشهوة أنها شهوة فقط في البداية لكنها جهنم عند الاستمرار عليها ، فلا يمكن مشاهدة أحد يعيش في الشهوات وفي نفس الوقت يلتذّ ويتمتع بحياته ، هذا هو الجحيم الذي يعيشه المتنعمون في العالم الغربي اليوم ، وأما غيرهم فيعيش الفقر والبؤس ، والجميع يعيش في الفساد .
طبعا هناك أفراد مستثنون ، إنني أقصد الطبقات ، وفي كل طبقة أفراد مستثنون وجيدّون « 1 » .
ومن وصايا الإمام موسى الكاظم عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرّها وسهلها وجبلها عند وليّ من أولياء اللّه وأهل المعرفة بحق اللّه ، كفيء الظلال .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1414 ه