تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

علاقة الدين بالدنيا

إن المحور الأساسي في مذهب إمامنا العظيم ، يكمن في علاقة الدين بالدنيا ، وهو ما يعبّر عنه أيضا بالدين والسياسة ، والدين والحياة . لقد إتّخذ الإمام الخميني الراحل قدس سره رأي الإسلام منطلقا له في بيان علاقة الدين بالدنيا . يرى الإسلام أنّ الدنيا قنطرة الإنسان لبلوغ الكمال ، وأنّها مزرعة الآخرة . ومن هذه الزاوية وهذه الرؤية تكون الدنيا عبارة عن الإنسان والعالم . وأنّ حياة الإنسانية وجهودها وعلمها وحقوقها وواجباتها وتكاليفها ومواطنها السياسية ، وأنّ اقتصاد المجتمعات والمشاهد التربوية ، ومشاهد العدالة ، تشكل بأجمعها ميادين الحياة . وعليه تكون الدنيا المضمار الأساسي للتكليف والمسؤولية والرسالة الدينية . لقد جاء الدين كي ينظّم الجهود الإنسانية ويعمل على هدايتها في هذه الرقعة الواسعة والمساحة المتنوّعة . وعلى هذا التفسير لا يمكن الفصل بين الدين والدنيا ، فالدين لا يمكنه العثور على غير الدنيا كمضمار لأداء رسالته . كما أنّ الدنيا بمعزل عن الهندسة الدينية وبرنامجها ، حياة خالية من الروح والحقيقة والمحبّة . إنّ الدنيا والوسط الإنساني لو افرغ من الدين فإنّه سيتحوّل إلى غابة وما يسود الغابة من القوانين والنظم . إنّ من حق الإنسان في هذا الميدان العظيم أن يستشعر الأمن والطمأنينة ويمضي