تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

هذه الدنيا زائلة

هذه الحياة الدنيا - طالت أو قصرت - فهي إلى زوال ، وما هي إلّا ساعة كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الدنيا ساعة فاجعلوها طاعة » « 1 » . غير أنّ الإنسان لا يدرك هذه الحقيقة وهو في سن الشباب ، ولكن حينما يتقدم به العمر ويفهم الحياة يدرك أنها ساعة واحدة لا أكثر . وهذا ما يوجب استغلال هذه الفرصة بأقصى ما يمكن ؛ لأن حقيقة الذات الإنسانية هي الباقية بعد هذه النشأة وهي التي تعيش الحياة الحقيقية
إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 2 » ، وهي التي يمكنها لقاء اللّه ، ونيل تلك الحقيقة التي عيّنها لها اللّه تعالى ، لكي لا تنحرف ولا يعتورها النقصان والخلل ، ولا تقع في العذاب . وهذا الخيار بأيديكم . ولا بدّ أن تنصبّ جهودكم طوال أعماركم في هذا الاتجاه ، وكل ما سوى هذا خطأ وانحراف . كل من يجعل الدنيا ولذاتها وشؤونها اليومية أكبر همّه فهو مخطئ ، ولا بدّ أن يأتي اليوم الذي يعي فيه خطأه ولكن بعد ما يكون الوقت قد فات ولا يمكن عندها فعل شيء . ولكن إذا أردتم السير على هذا الطريق فعليكم السير فيه باندفاع وإخلاص وشوق ، وعليكم باستثمار فترة شبابكم من أجل التقرّب إلى اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 74 / 164 ح 2 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 64 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 4 رجب 1418 ه ق / حسينية الإمام الخميني ( قده ) - طهران .