الخير الأعمال الصالحة ذات الطابع العام من قبيل الإحسان إلى المؤمنين ومساعدة الاخوان والاتحاد وعبادة اللّه تعالى والزهد في الدنيا وغير ذلك من الصفات الحميدة .
ويأتي لفظ الخير بمعنى أفعل التفضيل ويدلّ على الأفضلية ؛ وبذلك يكون معنى الحديث : أنّ أفعال الخير كإسمه أفضل من أي شيء آخر . فإذا قام أحدكم بعيادة مريض أو أسدى إحسانا إلى مؤمن ، أو تعاون مع الآخرين لإنجاز أمر من الأمور ، أو طلب علما ، أو أعرض عن الدنيا وزخارفها أو جاهد في سبيل اللّه أو عبده عزّ وجلّ ، كل هذه الأعمال هي أعمال خير ، وهي أفضل من أي شيء آخر يمكن أن يخطر على بال الإنسان ، من قبيل المال والولد والجاه والمنصب وما شاكل ذلك من أمور مادية ودنيوية .
المرحوم المجلسي في شرحه لهذا الحديث يورد عدة احتمالات أحدهما المعنى الذي قلناه ، وهناك احتمالات أخرى ولكن الظاهر أنّ هذا الاحتمال هو المتيقن .
« واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى مفتون بها » . إمّا أنّ نعتبر « عين » فاعل أي أمنع عينك من أن تنظر وترى ، أو بمعنى لا تري عينك ولا تعرض عليها ، أو أن تكون كلمة « عينك » منصوبة بنزع الخافض ل « لا تنظر بعينك » .
« واعلم أنّ كل فتنة بدؤها حب الدنيا » أي أنّ منشأ الفتن هو حب الدنيا . وهذه الحقيقة تؤيّدها وتسندها الشواهد التأريخية ، فأينما تجد فتنة أو ضلالا أو خلطا بين الحق والباطل فستجد أنّ أساس ومنشأ ذلك كله هو حب الدنيا وحب الجاه .
« ولا تغبط أحدا بكثرة المال » وهذه من موارد الابتلاء الموجودة في مجتمعنا عند ذوي النفوس الضعيفة .
« فإنّ مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق » أي عندما تكثر أموال المرء تكثر الحقوق التي عليه مما يؤدي إلى كثرة الذنوب ؛ فيتضح من ذلك أنّ الحقوق والواجبات إذ كثرت فإن الإنسان سيعجز عن تأديتها ، ولو لم يكن ليعجز عن تأديتها
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 258
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٥٨