تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
« ركون من اتخذها أبا وامّا » أي كالذي جعل الدنيا همّه الوحيد وشغله الشاغل بحيث أنّه لا يفكر في شيء سواها كالطفل يلجأ إلى أبيه وأمه يتعلق بهما ولا يفكر بأحد غيرهما . « يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذن لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها » وقوله ( لتنظر لها ) غير ( لتنظر إليها ) فالنظر إلى الدنيا ليس مذموما ، وإنّما المذموم هو ( النظر للدنيا ) أي التفكير بالدنيا .

ما المراد بالدنيا ؟

إنّ المراد بالدنيا في هذا الحديث والأحاديث المشابهة له ليس الأرض وما يتعلق بها ولا العمران أو الانشغال بأمور الناس أو ما شاكل ذلك ، بل المراد من الدنيا هو مظاهرها : كالمال والجاه والمنصب والتي يجهد الناس أنفسهم للحصول عليها . إذن كل ما على الأرض من نعم وطيبات وجمال تصبو إليها النفس الإنسانية يعبّر عنه في لسان الروايات والأحاديث ب ( الدنيا ) وبالطبع فهي دنيا مذمومة . ومن الواضح أنّ الإنسان كلما ازداد تفكيره بالدنيا وانشغل بها أكثر ازداد رغبة وتعلقا بها ، وازداد شوقه إليها ، وإذا أعرض عن الدنيا فسيقل حبه لها بالتدريج . وليس المقصود من هذه الرواية وأمثالها أنّ يقعد الإنسان عن العمل والجد ويقبع في زاوية بيته ، كما تصور البعض هذا المعنى المغلوط ولسنوات - ومنهم لقرون - متمادية فنهج نهجا خاطئا واختار العزلة والإنزواء بعيدا عن صخب الحياة وميادين العمل والجد والإجتهاد ، ناسبا هذا اللون الخاطئ من الفهم للإسلام ، إذن المراد بالدنيا ليس هذا المعنى المغلوط . « يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه فإن الخير كإسمه » . أي أنّ معاني الخير ومصاديقه هي كإسمه جميلة ومرضية ، ويبدو أنّ المقصود من
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 257 | السيد الخامنئي