تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
رضا الأحزاب والأجنحة المختلفة فسوف لن يحصل عليه أبدا . « 1 »

حقيقة الدنيا وأقسامها

عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به موسى عليه السّلام : « يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتّخذها أبا وامّا . يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها . يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه ، فإن الخير كإسمه . واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه ، واعلم أنّ كل فتنة بدؤها حب الدنيا ، ولا تغبط أحدا بكثرة المال فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق . ولا تغبطنّ أحدا برضى الناس عنه ، حتى تعلم أنّ اللّه راض عنه ، ولا تغبطنّ مخلوقا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس له واتّباعهم إيّاه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه » « 2 » . الحديث مرسل ، لكن ليس معلوما ظاهرا أن يقدح الإرسال بمفاد الأحاديث الأخلاقية التي تعرض حكمة أو تبيّن حقيقة من الحقائق ؛ لأنّ مثل هذه الأحاديث لا تنطوي على حكم فقهي حتى يناقش الإنسان في حجيّته ويقول لا يمكن التعبّد بالخبر المرسل ، بل إنّ مؤدّى هذه الأحاديث حقائق ما أن ينظر إليها المرء حتى يسلّم بصحتها واعتبارها وإتقانها . وواضح أنّها إمّا نصّ كلمات المعصوم عليه السّلام أو هي مقتبسة من كلامه وحديثه عليه السّلام . إذن كون الحديث مرسلا يجب أن لا يثير أي شبهة أو ريب أو تردد في خصوص
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 35 - 36 . ( 2 ) الكافي : 2 / 135 ح 21 .