الأخذ بمضمون هذا الحديث .
وإذا ما تجاوزنا مسألة الإرسال في هذا الحديث ، فإن رجال السند هم من الثقات الأجلاء . فعلي بن إبراهيم وإبراهيم بن هاشم غنيان عن التعريف . وابن محبوب ( حسن ابن محبوب سراد ) من الثقات ومن العظماء ، وعلى قول : إنّه من أصحاب الإجماع .
أمّا « ابن أبي يعفور » فهو رجل جليل القدر ينقل عن لسانه هذا القول « واللّه لو فلقت رمانة نصفين وقلت هذا حرام وهذا حلال لشهدت أنّ الذي قلت حلال حلال وأنّ الذي قلت حرام حرام » « 1 » .
ونفسه الذي أجابه الإمام عليه السّلام مرتين بقوله : « رحمك اللّه » وبعد وفاته كتب الإمام الصادق عليه السّلام كتابا إلى المفضّل في الكوفة يطلب منه إعطاءه الوكالة التي كانت عند « عبد اللّه بن أبي يعفور » وقد كرر الإمام عبارة « صلوات اللّه عليه » بعد كل مرة يذكر فيها اسم « عبد اللّه بن أبي يعفور » « 2 » .
. . . قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : في ما ناجى اللّه عزّ وجلّ به موسى عليه السّلام ، يتضح من هنا أنّ الباري عز شأنّه بصدد بيان أسمى الحقائق والحكم لنبيّه العظيم ؛ ولذلك عبّر في الحديث بلفظ ( ناجى ) ولم يقل ( أوحى ) . فلعل في التعبير بلفظة ( ناجى ) قرينة على ما قلناه من أنّ اللّه تعالى شاء أن يبيّن مواضيع هامة جدا لموسى عليه السّلام عن طريق النجوى .
« يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين » « 3 » ويراد بالركون الميل القلبي والتعلّق الروحي : أيّ أنّه لو لم يكن التعلّق بالدنيا لما ظلم الإنسان عباد اللّه ولما عذبهم وآذاهم ، فالظلم هو ذروة التعلّق بالدنيا والركون إليها .
هامش
( 1 ) انظر اختيار معرفة الرجال : 2 / 518 ح 462 .
( 2 ) انظر معجم رجال الحديث : 11 / 105 .
( 3 ) الكافي : 2 / 135 ح 21 .