ظاهر الإنسان يعكس باطنه
جاء في أحد أدعية الصحيفة السجادية - الدعاء الثالث - عن الإمام السجّاد عليه السّلام :
« « اللّهم ارزقني عقلا كاملا ، وعزما ثاقبا ، ولبّا راجحا ، وقلبا زكيّا ، وعلما كثيرا ، وأدبا بارعا واجعل ذلك كله لي ، ولا تجعله عليّ برحمتك يا أرحم الراحمين » « 1 » .
وهنا أريد التأكيد على الفقرة الثالثة من الدعاء وهي : ولبّا راجحا .
فهناك صنفان من الناس : صنف ليس له إلّا الظاهر ؛ فظاهره جذّاب وملفت للنظر ومثير للخضوع في بعض الأحيان ، بينما باطنه فارغ ومتهرئ وهذه من أرذل صفات الإنسان الذي يسعى لأن يكون منشأ لخدمات عظيمة في المجتمع ، نعوذ باللّه من ذلك .
والصنف الثاني : باطنه أنصع من ظاهره كيفما كان ذلك الظاهر .
والإمام السجّاد عليه السّلام يعلّمنا أن نطلب من اللّه سبحانه أن يجعلنا من الصنف الثاني .
ونحن نعلم أنّ الدعاء ليس مجرّد لقلقة لسان ولكنّه دروس تعلّمنا كيف يجب أن تكون أخلاق الإنسان وسلوكه . فالنفاق من صفات الصنف الأوّل ، والزهد الفارغ من صفات الصنف الأوّل ؛ وهو صنف ليس له أيّ دور إيجابي في المجتمع الإسلامي لا في الحرب ولا في السلم ، لا في الشدّة ولا في الرخاء ، ولا يمكنه تحمّل المسؤوليات والمهام الكبيرة ؛ لأنّه لا يمتلك إلّا الظاهر الذي ينهار بسرعة أمام المشاكل والصعاب التي يتعرّض لها الإنسان في حياته .
بينما التربية الإسلامية تقوم على أسس ومبان مغايرة لذلك تماما ؛ فهي تربّي
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 177 .