تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

تطهير القلوب

من وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : بحقّ أقول لكم ، لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم » « 1 » . يقول النبي عيسى عليه السّلام في وعظه ونصيحته لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : إنه من غير اللائق بالإنسان أن يكون بدنه سليما معافى بينما تكون روحه وقلبه فاسدا ومنحرفا ، نظير الشخص الذي يكون ظاهره نظيفا مرتّبا بينما ما يكون تحت هذا الظاهر المزيّن المرتّب هو القذارة والوسخ . فالإنسان لا ينبغي له أن يتكلّم بالحكمة وبالعلم ليستفيد منه الآخرون ويجدوا طريق سعادتهم به والحال أنه هو لا يعمل بذلك ولا يستفيد شيئا . فهو نظير السراج الذي يضيء للآخرين الطريق وأما هو فيحترق ويعدم ، أو نظير الغربال الذي تعبر منه المواد القيّمة والنفيسة وأمّا النخالة والمواد التي لا فائدة منها تبقى فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 393 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 41 .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 248 | السيد الخامنئي