وهي تعني الأنانية وحبّ الذات والسعي وراء جمع الأموال والسعي وراء اللّذات .
وهذه الدنيا على قسمين فمنها المباح ومنها الحرام ، فليس كلّ ما يطلبه الإنسان لنفسه من اللذات حراما بل إنّ فيه المباح أيضا .
ولكن أهل البيت عليهم السّلام أوصوا بالابتعاد حتى عن اللذات المباحة عندما يصبح هدف الإنسان من الدنيا طلب اللذات والشهوات فقط . فأجهدوا أن تسير مظاهر حياتكم المادية والمعنوية في المسير الإلهي المرسوم لها .
إنّ كلّ الأعمال الدنيوية يمكن وضعها في هذا المسار إذا كان الهدف منها هدفا مقدّسا ، فحتّى التجارة « مثلا » يمكن أن تجعل في سبيل اللّه عندما يكون الهدف منها تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع وليس ادخار الأموال الطائلة فقط .
وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام هو المصداق الأكمل لتلك الوصايا وقد جسّدها بشكل كامل في حياته وسلوكه . فإذا ألقينا نظرة على حياته عليه السّلام فسنجدها تجسيدا حيّا لكلّ ما أوصى به عليه السّلام .
ومما قال عليه الصلاة والسّلام : « ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما » « 1 » أي لا تأسفا على ثروة أو لذّة أو منصب لم تحصلوا عليه ، لا تتأسّفوا لأنّكم لا تملكون وسائل الراحة والرخاء ولا تأسفوا على أي شيء فاتكم من هذه الدنيا الدنية أبدا « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 3 » .
إنّ أصل وأساس كلّ الخطايا هو حبّ الدنيا .
ولكن لا ينبغي هنا الاشتباه والخلط بين حبّ الدنيا بمعنى السعي والجد من أجل إعمار وبناء العالم والسعي والجد من أجل تهيئة وتأمين وسائل العيش والحياة ، وبين
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 76 ح 47 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 12 رمضان 1414 ه - طهران .
( 3 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 87 .