الموجبات من أعمالنا ، وهذا هو الزيغ « 1 » .
قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ اللّه جلّ وعزّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا :
ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب ، حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها » « 2 » .
حكى اللّه تعالى في كتابه الكريم عن قوم صالحين مؤمنين أمضوا عمرهم وحياتهم في طريق الإيمان أنّهم قالوا هذه العبارات ، وذلك لأنّهم علموا أنّ القلوب تزيغ ولا تثبت دائما بل من الممكن أن تعود إلى الضلال والعمى .
فسألوا اللّه تعالى أن لا يرجع قلوبهم إلى الضلال والعمى والهلكة وأن لا يسلب عنهم نور الهداية ، وأن يعطيهم ويهبهم اللّطف والرحمة .
وإذا كان هذا حال الصالحين حيث هذا الخطر محيط بهم ويترقّبهم فكيف بغيرهم ؟ !
إذن فالتعلق بالشهوات وحبّ المنصب والمقام والمحبة المفرطة للأبناء والأقارب وضعف الأخلاق هي أيضا نقاط أخرى لهذا الخطر ، وإذا غفل الإنسان عنها لحظة فمن الممكن أن يعود القلب ويزيغ ويتزلزل .
إنّ مضمون هذا الدعاء يجب أن نطلبه دائما من اللّه تعالى ونسأله أن يوفّقنا لذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 26 رمضان 1422 ه - طهران .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 388 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 174 .