زيغ القلوب
إن ما يقض مضجعي أحيانا هو " الزيغ " ، فقد ورد في سورة آل عمران قوله تعالى
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 1 » ، أي لا تترك قلوبنا تزيغ وتنحرف عن صراط الحق إلى الباطل . والقرآن هنا ينقل دعاء عباد اللّه ، ويقول تعالى في سورة الصف بخصوص بني إسرائيل :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » ، وكأن في هذه القضية فعلا وإنفعالا وإقداما مزدوجا أحد طرفيه بيد الإنسان نفسه ، أما نتائجه وعواقبه فهي بيد اللّه سبحانه ؛
فَلَمَّا زاغُوا ،
أي إنهم خطوا خطوة منحرفة أوقعتهم في منحدر الزيغ ، حينها
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
أي أضلهم اللّه وأزاحهم عن جادة الصواب ، وما أدراك ما تعنيه هذه الإزاحة الإلهية ! إنها تعني سلب التوفيق الإلهي .
هذا ما ورد بحق بني إسرائيل وهو لا يختص بهم ؛ فبنو إسرائيل بالرغم من أنهم عاصروا فرعون وشهدوا حقانية موسى ورأوا بأم أعينهم كيف أن اللّه سبحانه أجرى هذه الحركة العملاقة على يدي عبده موسى بن عمران " ع " ، بنو إسرائيل الذين شاهدوا بأعينهم البحر وعساكر فرعون وتلك الأحداث المذهلة المدهشة ، فإنهم وقعوا أسرى الأهواء النفسية والغفلة فانزلقوا " زاغوا " في هذا المنحدر ، ففي هذه الآية يخاطبهم موسى
لِمَ تُؤْذُونَنِي ؟ !
وفي سورة الأحزاب يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 8 .
( 2 ) سورة الصف : 5 .